السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

أغسطس 2025 52 منشورًا

صفحة 5 من 59

ردًا على رسالة
youtube.com ↗

مرة ثانية: يا سلام يا سلام!

فإن ترد عرَض الدنيا بمنقصتي فإن ذلك مما ليس يشجيني

ولا تُرى فيَّ غير الصبر منقصةً وما سواه فإن اللّه يكفيني

لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ولا دماؤكم جمعا تروّيني

واللّه لو كرهت كفي مصاحبتي لقلت إذ كرهت قربى لها بيني

ثم انثنيت على الأخرى فقلت لها إن تسعديني وإلا مثلها كوني

كأن ذا الإصبع العدواني رجلٌ من الجان؟!
😀هي ذي الرسائل التي أحب، ونِعم الطلب يا أخ العرب
أبشر بما رَجَوْتَ فقد أعدْتَ لي شبابي.

ولكن أمهلني ليلتَيْن أفرغُ مما بين يديّ من عمل برمجيّ، فإني مُتحفُكَ بمقالة ستطول، وإني على اطلاع قديم بهؤلاء —فلا تخف على وقتي— وإنما كنتُ أؤجل التعرض لهم يوما بعد يوم فنسيته آخر المطاف.
حينما نتلفظ بلفظة "المنطق" اليوم فالأمر مطابق تماما للتلفظ بلفظة "الفيزياء" أو "الكيمياء"

الفيزياء التي فيها علم الفلك اليوم، كان قبلها في قديم الزمان "الأسترولوجيا - التنجيم" وهو علم زائف حل محله علم الفلك، كذلك الخيمياء والكيمياء وقس على هذا.

لكن -ومع شديد التأسف لهؤلاء البلهاء- المنطق حافظ على نفس الاسم منذ أرسطو حتى يومنا، ولكن جوهر التطور شبيه بذلك الذي مع الفيزياء والكيمياء وكل العلوم؛ فحينما نقول "المنطق" فهاهنا نقصد "جنس" المنطق عبر مجمل التاريخ (مع تحفّظي طبعا على تشبيه التسميات ببعضها بين الفيزياء والكيمياء من جانب والمنطق من جانب آخر).

هل يحتاج المرء إلى ذكاء شديد لكي يفهم هذا؟ أعني أن المنطق الأرسطي ≠ منطق اليوم ولا يعبر عن كل المنطق الإنساني! فهذا التحريم الذي ينقله (مع التحفظ أيضا وبكل تأكيد على سياقاته وخصوصياته) إن عُنِيَ بشيء فهو معني بالأرسطية تحديدا!

حينما تضع هاشتاق #المنطق بهذه الطريقة وتكتب منشورا عنه بهذه الضحالة فلستَ إلا عجوز أخرق حبذا لو تسكت في المواضيع التي لا تحسنها!

أساسا مجرد افتتاحه الكلام ب #المنطق هكذا على العموم يشككنا في أنه قد سمع بشيء يدعى المنطق الحديث أو الرياضي! لأننا في 2025 فحينما تقوم بالتعميم من غير أن توضِّح أن هنالك تخصيصات تقف إلى جانب تعميماتك فأنت واقع في مشكلة معرفية خطيرة!
يكتب صامويل كوهين —أبو القنبلة النيوترونية— في اعترافاته، واصفا جون فون نويمان:

《...كان أوبنهايمر يترأس معهد الدراسات العليا في برينستون، حيث كان فون نويمان (وعباقرة أقل شأنا منه مثل آينشتاين) يشتغلون》

~ الكتاب الذي في الصورة، ص80
😃التربية الصحيحة أهم حاجة، هذا لكي تعود اللغة العربية، أما بخصوص عودة الإنجليزية، فأطلقوا الأولاد في الشوارع واتركوهم من غير تربية. أين البودكاستات الأخرى عن عودة بقية اللغات؟
00:25

سأرد عليه بنقطتين فقط

1) يقول: "ربط كل كلمة قالها الشيخ بأشياء كتبها الغربيون المعاصرون"

ولكن المشهور –والذي نشرتُ كثيرا منه هنا– من الدراسات الغربية المعنية بنقد ابن تيمية للمنطق، دراسات موضوعها الرئيسي والأساسي هو نقد ابن تيمية للمنطق! فهل هذا يستهبل علينا؟ من الذي يربط وعن أي ربط يتحدث؟ بدل الورقة الواحدة أتيتُ بعَشْر خصَّصها مؤلفوها حصرًا للنقد التيمي، إذن فهذا الرجل يستهبل

2) لو لم يقرأ أحدهم أرسطو فكيف سيفهم جورج بول؟ قياسا على هذا: مَن لا يعرف مِن المنطق سوى الأرسطية، فكيف سيفهم أولا لماذا يهتم الغربيون المعاصرون بابن تيمية؟ وثانيا كيف سيفهم لماذا هذا الاهتمام موجود أصلا؟ أعني أن القدرة على تقدير كفاءة العمل التيمي لا تؤتى لبليد. يلزمك أن تدرس المنطق الحديث والرياضي –على الأقل– لتفهم مثلا كيف استلهم عالم الحاسوب جون ف. سوا في بحوثاته الحوسبية من ابن تيمية، وبالمناسبة، هل نحن أيضا من نربط استلهام جون سُوا من ابن تيمية؟ الرجل أخذ منه، وانتهى. لا دور لي ولا لك.

ختاما الذي أتوقعه من صاحب كلام كهذا أنه لا يعرف من عموم المنطق سوى التالي:

X جحش
Y بغل
إذن X جحش و Y بغل .:
ليسوا بمفهومين هؤلاء الذين –عند كل سانحة– لا ينفكون عن ترديد أن أمرَ الغرب قد افتُضح، وأنه صاحب معايير مزدوجة، وأنه يتشدق بالحريات في حين أنه حبيس ثقافة إباحية. وكأنْ ليس عندهم شغل يشغلهم سوى ترديد نفس الاسطوانة المشروخة دوما، فتجدهم في البودكاستات، وعلى التلفاز، أو يدبّجون كتابا، وقد فرغوا من كل شيء سوى من السعي ل"فضح" الغرب وقيَمه. وما الملَّخص الذي يقدمونه؟ تنهيدة وارتياح، وفرَح بارد، مدَّعين أنهم كشفوا أسرارا عظيمة وإذن فَهُم سببٌ رئيس في توعية الشباب —أو الجيل— "الصاعد" الذي سيتصدى للغرب. ويلمحون إلى أن هذي الثقافة المعَّلبة التي يقدمونها سلاحٌ سيوظِّفه أولاء الشباب في المواجهة. أمر يذكرك بلاعب فنون قتالية حاول التشدق على شخص ظنَّه هزيلا فأطلق عليه الأخير ْرصاصة، فَذَا "المشروع" الذي يدّعون حمل رسالته يشبه —من الناحية المعرفيّة— أنْ تحمل شاكوشًا وتهجم به على حامل كلاشنكوف.

هل هذه مشاريع تشغل ساحة كاملة تدَّعي العلميّة؟ لو هرَّبت وثيقة من مقر مخابرات، نقول كشفتَ سرًّا، وفاتقُ الذَّرة وصاحب المبرهنة الرياضية من كاشفي الأسرار، لكن أيُّ أسرار هذه التي أصبحت مكشوف في بودكاستات اليوتيوب ومقالات المدونات؟ أنت ماذا تكشف بالضبط؟
المثقفون الباريسيون والحرب الأهلية الإسبانية (1936 — 1939)

إن الهوة السحيقة بين السياسة في المقاهي الباريسية وخنادق إسبانيا تكشف عن واحد من أعمق الانقطاعات في التاريخ الفكري الحديث، فبينما كان زبائن مقاهي سان جيرمان دي بريه يصوغون نظريات أنيقة عن النبيذ والسجائر، كان جورج أورويل يتفادى رصاصات الستالينيين في شوارع برشلونة، متأكدا من أن الثورة تلتهم أطفالها بدقة منهجية.

وقد كانت خيبات أمله المتوالية تقطع -بالمبضع- الأوهام الرومانسية، ففي كتابه "الحنين إلى كاتالونيا"، يكتب بصراحة متأسيَّة: " كنت لا أحمل محبة مخصوصة للعامل المثالي كما يتصوره الذهن الشيوعي البرجوازي، لكنني حين أرى أمامي عاملاً متجسداً يصارع عدوه الطبيعي، رجل البوليس، فلست بحاجة إلى التساؤل عن الطرف الذي أنا معه."¹ فالرجل الذي جاء لمحاربة الفاشيين وجد نفسه مطاردًا من قبل حلفائه المفترضين، أي من أعضاء حزب العمال الماركسي الشيوعي communist POUM الذين وصفهم جهاز ستالين بالخونة "التروتسكيين".

وقد خرقت خيباته بالفعل الأوهام الرومانسية، فيصف -ببراعة- مشهد إصابته برصاصة: "الآن، وقد شهدت الخطوط الأمامية فقد تذكرت. أيسمون هذه حرباً! نحن لسنا حتى بتماس مع العدو! لم أقم حتى بمحاولة إحناء رأسي إلى دون مستوى الخندق. لكن لم يمض طويل إلا ورصاصة تمرق إلى جانب أذني وتصطدم بالساتر خلفي. وللأسف! طأطأت بسرعة. لقد ظللت طوال عمري أعاهد نفسي ألا أُطأطئ لأول رصاصة تمر فوقي، لكن يبدو أن الحركة غريزية، يفعلها كل إنسان، مرة واحدة على الأقل."² فلا أشعار بطولية هنا، بل صدق رجل يكتشف أن الإصابة بالرصاص لا تضاهي شيئا مما توحي به الأدبيات الرومانسية..

فاليسار الباريسي، وخاصةً شخوص مثل جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار، سيتصارع لاحقًا لتواطؤه مع جرائم ستالين، متعاميا -عن عمد- عن الحرب الأهلية الإسبانية. فهم يرون الطيارين من "فرسان السماء" في حين يقر أورويل بكآبة بأن الحرب الإسبانية وأحداثًا أخرى قد قلبت الموازين، فلا يمكن للمرء أن يكتب شيئًا مقروءًا إلا إذا ناضل باستمرار ضد حساسيته الخاصة أولا وقبل كل شيء.

فلأورويل ملاحظة حول المثقفين الذين ادعوا أنهم يدافعون عن الطبقة العاملة:"الاشتراكي النموذجي ليس خيال عجائز مرتعش وإنما عامل شرس المظهر ببذلة متسخة بالشحم وصوت أجش. وهو إما شاب بلشفي متكبر سينجح في مدى خمس سنوات في القيام بزواج موسر ويتحول إلى الكاثوليكية الرومانية، أو من النموذج الأكثر شاب أنيق متزمت من ذوي الياقات البيضاء لا يشرب الكحول عادة وبميول نباتية على الأكثر وخلفه تاريخ من الانشقاق عن الكنيسة والأهم من ذلك في مركز اجتماعي ليست لديه النية لخسارته"³

عكست الحرب الأهلية الإسبانية -على الصعيد التاريخي- صراعًا بين الفاشية والديمقراطية، إضافة إلى ذلك قدمت درسا يعزل المثالية الفكرية والرومانسية السياسية عن الخبرة المعيشة والواقع المعاين، فبينما احترقت مدريد ونزفت برشلونة، استمرت مقاهي الضفة اليسرى في محادثاتها المتقعرة، تشتغل على صياغة نظريات يبدو أنها ستدوم إلى عمر أطول من الجمهورية التي ادعت أنها تخدمها، وفوق ذلك لم تستقرئها حقًا أبدًا.

1. جورج أورويل، الحنين إلى كاتالونيا (مع ملحق نظرة إلى الحرب الإسبانية 1943)، ترجمة عبد الحميد الحسن، منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، دمشق، 2002، ص143.
2. نفس المصدر، ص30.
3. جورج أورويل، الطريق إلى رصيف ويغان، ترجمة أسعد الحسين، دار نينوى، ص197.
رغم تعرُّض فروع بنك فلسطين (الذي يعمل في الضفة أيضا) في غزة خلال الحرب لسلاسل من عمليات السرقة بقيمة تزيد عن 70 مليون دولار وتدمير أغلب الصرافات الآلية، فإنه لا زال مفيدا ويمثِّل خيطا رفيعا من بصيص الأمل للناس، خصوصا مع وجود نعمة البلوكتشين والعملات الرقمية التي تسهِّل تلقي المساعدات ومبادلة الشيقل الإسرائيلي بالكريبتو.

السواد الأعظم من مواطني الضفة الغربية يُصابون بفوبيا وهستيريا من 1) أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، و2) مخابرات الاحتلال لمجرد سماعهم حديثا يجتمع فيه 《بنك فلسطين + غزة》. رغم أنهم لا يفكرون أساسا بمساعدة أحد هناك أو مد يد العون، فهو مجرد خوف وجبن مقزز لا مبرر له.

بنك وطني يعمل في الضفة الغربية وغزة، وهو جسم واحد بكل فروعه هنا وهناك، ما الداعي لإشاعة هذا الارتعاب؟ أنت لا تفكر في التحويل ولا تريد أن تحول ولا تعرف أحدا أساسا تحوّل له، فلمَ تسهم في إشاعات غبية؟ وممَّ تخاف؟

اتركوا الناس تتحدث بأريحية على الأقل، الجبن الزائد عن حده ليس حسنا وليس بجيد. الناس أصبحت تخاف من ألسنتها في قول الحق وغير الحق وما هو طبيعي أصلا
امرؤٌ من غزة، لعلهم مصرون أيضا على إفهامه بواقعه أكثر مما هو فاهم حقا...
ردًا على رسالة
واضح جدا مخرجات ومفرزات الحرب، وواضح جدا برضو أنها "زادت الوعي عند الناس والشعوب العربية والإسلامية"

واضح أن الشيء الوحيد الحاضر عند هؤلاء المتفرجين أنهم صاروا شعراء رومنسيين يريدون أن يعيدوا كتابة "أسرار البلاغة" ولكن على قبور أهل غزة، متفرجون ولا مشكل عندهم في التفنن الخطابي والعبارات الرنانة الطنانة، لعل أكثر ما يقدرون عليه أن يلبسوا سترة وطاقية عن "الصمود والكرامة والحرية" الأشياء التي لم تعد موجودة في غزة
ردًا على رسالة
هو يا أبيض يا أسود😀

يعني بنفعش نبيّن وقاحة وصفاقة بل ولعانة أمثال هذا الدموكي ومن على شاكلته، إلا ويتساوى هذا مع = أننا نهاجم المجاهدين في الأرض! سنتان من الحرب غير كافية لرفع وعي الناس قليلا!!؟

بالله ماذا استفادت هذه الشعوب العربية من دروس الحرب وماذا تعلمت منها!؟

الدموكي هذا ليس حالة فردية بل ظاهرة متفشية من:
"العزف الموسيقي —الذي يتمثل في هذه العبارات البلاغية الخاوية، والتطبيل والرقص الذي لا يرى في كل المشهد سوى أنه سوف يقدم عينه منظارا للمقاومة" !! أنت في ماذا وأهل غزة في ماذا يا قليل الفهم؟ الناس تموت جوعا وأنت تريد أن تعطي عظامك رماحا للمقاومة! بئس العظك عظمك وما أقذر جلدك! (هذا الذي تريد أن تقدمه نعلا)

هذا يعيش على المريخ أو في زحل، يستحيل أنه يفهم الواقع ويجيد قراءة الأحداث ثم يتحدث بهذه اللغة الشاعرية الملعونة...

يهب أهل السوشل ميديا للدفاع عنه، عفوا، تدافعون عمَّن؟ وعن ماذا؟ أرى أن هؤلاء لم يحسنوا الاستفادة من دروس الحرب ولو على الصعيد الذهني —أو النفسي، بل فوق ذلك كلهم محللون سياسيون، كلهم "أبواق" يتحدثون باسم أهل غزة!

أليسوا أنفسهم أصحاب نظرية "الفلسطينيون أدرى" وهل يعرفون ما الذي يدريه الفلسطينيون؟ 85% على الأقل من أهل غزة لو رأوا الدموكي هذا فأقل ما سوف يفعلونه معه أن يأخذوا جلده وعينه وعظمه فإنهم أولى بها منه ومن تقريره أنه سوف يوزعها على "آخر مقاوم"

إني في الضفة الغربية ويظل أهل غزة أقرب لي همًّا واشتراكا في المصير، ولكن جلده وعظمه وعينه كلها ليست لي فأهل غزة أولى بها، ولكنني وبالرغم من أنني ضفاوي وأقل همًّا وأسًى ومصيبةً من أهل غزة إلا أن أمثال هذا الصعلوك يجعلوننا نضغط على أسنانا من القهر...ونرميه بالنعال والبزاق
شهادة قديمة من صديق سابق. قد كان هذا قبل ثورة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية وقدرتها العملاقة على البرمجة وكتابة الكود.

قبل عصر Cursor AI وClaude Code. من الجيد أنني بدأت رحلتي الحوسبية والبرمجية قبل الصخب الاصطناعي الحالي، والحقُّ أنه كان وقتا أمتع وأحلى
يجول في بالي من الخواطر حريرٌ وذهب، ومنحاي العلميّ والفلسفي حجرٌ من أحجار الفلاسفة الذي يحوِّل قطرات الندى إلى ألماس. أما الإنترنت فقناةٌ صغيرة وضيَّقة للتعبير عن مشروعي ووجودي كإنسان يعيش بل يتنفس على مضض. الأسرار العظمى قد لا تتكشف إلا في كتاب محكم مكانُه أن يتخلد في التاريخ أو ورقة بحثية تليق بأن تغيِّر وجوه التخصصات وتقلبها، لا أن تكون منشورا في التلغرام. مع كل هذا أقف يوميا وكلَّ ساعة متسائلا عن مغزى ما أفعله، وأسائل وجودي على الإنترنت قبل مشاريعي الكبرى، وأفكِّر في اعتزال المطامح العِظام التي أخذتها على عاتقي منذ نعومة الأظافر، فضلا عن الانفضاض عن نشاط الإنترنت ذي البوابة الخلفية والهروبيِّ هذا.

إنَّ حُزنًا وأسًى يستفحل بازدياد في مكامن قلبي يعترضني دوما وينغّص علي عيشي بل ويقض مضاجعي، يحرمني التمتعَ بما يعنِّ من محفِّزات الانبساط والسعادة ِويمنعني السرورَ والراحة التي أحسد أقراني عليها. وكأني بطابَع التجهُّم العبوسِ هذا، البئيسِ الفاتِكِ بذهني ووجداني، كأني به قد استولى عليَّ كلَّ الاستيلاء فأصبحت إثره أسيرا في سجن لئيم لا يسعني التحرر منه.

إنني حقا لا أعلم، ولا أعرف سببا لكل هذا، والذي أحسُّ به أن دماغي يتآكل ويفقد قدراته رويدا رويدا، إني حقا أخشى على دماغي، فالنيران الملتبهة هناك توشك أن تحرقني...
نشرتٌ قولةً لبيتهوفن 《أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه》فسارعَ كثيرون لتنبيهي بما تحمله المقولة من كفر، إلا أنني كنت أود استقراء السياق الفلسفي والطابَع التاريخي الذي وردتْ فيه، ولكن لم يكن معي وقت حينها للاستفاضة في مقال مسهب معمَّق، وقد واتتي الظروف الآن لأضعه بين أيديكم:

"أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه". عندما كتب لودفيج فان بيتهوفن هذه الكلمات لصديقه فرانز غيرهارد فيجلر في 16/11/1801، عبّر عن أمرٍ غير مسبوق في تاريخ الروحانية الغربية: صوت المؤمن المتمرد، فلم تكن هذي ربوبيةَ فولتير المُدبّرة ولا ماديةالبارون دولباخ المنهجية، بل كان شيئًا أكثر تعقيدًا وأهميةً تاريخيًا -ظهور ما يُمكننا تسميته "التوحيد المتمرد" في المشهد الثقافي لما بعد عصر التنوير.
"
شهدت أواخر القرن الثامن عشر ما أسماه بول هازارد "أزمة الوعي الأوروبي - the crisis of European consciousness" - وهو تمزق جوهري في فهم الأوروبيين لعلاقتهم بالله والعقل والقدر. فقد تحدى عصر التنوير السلطة الدينية التقليدية دون أن يقدم بديلا روحيًّا مُرضيًا. وكما لاحظ كارل بيكر في كتابه The Heavenly City of the Eighteenth-Century Philosophers (1932)، فإن الفلاسفة "هدموا مدينة القديس أوغسطين السماوية فقط لإعادة بنائها بمواد أحدث" (ص 31).

فأدى هذا التحول الفكري إلى ما وصفه السير أشعيا برلين بالتوتر المركزي في الثقافة الرومانسية: الإرث المتزامن للشوق الروحي المسيحي وتشكك عصر التنوير تجاه الإجابات الدينية التقليدية. ففي كتابه The Roots of Romanticism (1999)، يقرّ برلين بأن الرومانسية انبثقت تحديدًا من "التصادم بين الحاجة إلى الإيمان واستحالة الإيمان بالأشكال التقليدية" (ص 89).

وقد ورث جيل بيتهوفن هذه الأزمة بشدّة، فبيتهوفن -المولود عام 1770- لأسرة كاثوليكية في راينلاند، والذي بلغ سن الرشد خلال هجوم الثورة الفرنسية على السلطة الكنسية، كان تعليمه الموسيقي متجذّرًا بعمق في التراث المقدس لباخ وهاندل. وإن هذا المناخ المتوتر يعكس في سيرته الذاتية المأزق الثقافي الأوسع لأوروبا ما بعد عصر التنوير: الحفاظ على العمق الروحي في عصر النقد الإلحادي.

وعلى عكس القراءات السطحية التي قد تعتبر قولة بيتهوفن "أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه" مجرد تجديف كفريّ بائس، يكشف الفحص الدقيق لمراسلاته ومؤلفاته عن موقف لاهوتي مُعقّد يتحدى التصنيف السطحي. فكتاب ألكسندر ثاير Alexander Wheelock Thayer الضخم "Life of Beethoven (1866-1879)" يُوثّق انخراط بيتهوفن طوال حياته في المسائل الدينية، مُشيرًا إلى أن مكتبته احتوت على أعمال هردر ومُختلف المتصوفين المسيحيين إلى جانب نوتاته الموسيقية (Vol. II, p. 347).

والأكثر دلالةً، أن رسالة بيتهوفن إلى فيجلر عام 1801 - وهي نفس المراسلات التي تضمنت إعلان "اغتنام القدر seize fate" - تستمر بلغة دينية صريحة: "يا له من إذلال عندما يقف أحدهم بجانبي ويسمع نايًا من بعيد ولا أسمع شيئًا، أو يسمع أحدهم غناء الراعي ولا أسمع شيئًا مرة أخرى - مثل هذه الحوادث أوصلتني إلى حافة اليأس، ولولا ذلك لكنت أنهيت حياتي - الفن وحده هو الذي منعني، يا له من أمرٍ مستحيل أن أغادر العالم قبل أن أُنتج كل ما شعرتُ أنني مُدعوٌّ لإنتاجه" (Anderson, The Letters of Beethoven, Vol. I, p. 69).

لفهم موقف بيتهوفن فلسفيًا، يجدر بالمرء أن يدرك كيف غيّرت الثقافةُ الرومانسية المفهومَ المسيحي التقليدي للخضوع الإلهي. فقد شدّد اللاهوت المسيحي الكلاسيكي، متبعًا كتابَيْ "Augustine's Confessions اعترافات أوغسطينوس" و"Summa Theologica الخلاصة اللاهوتية" لتوما الأكويني، على مبدأ "الاستسلام" - أي الاستسلام الطوعي للعناية الإلهية. حتى التقاليد الصوفية التي شجعت على السعي الروحي الجريء (مثل كتابات مايستر إيكهارت Meister Eckhart) حافظت على الخضوع المطلق كهدف.

بالرغم من ذاك، اكتشف الجيل الرومانسي نموذجًا توراتيًا مختلفًا: مصارعة يعقوب للملاك في فنيئيل (سفر التكوين 32: 22-32). فهذه الرواية، التي أغفلها اللاهوت في العصور الوسطى إلى حد كبير، أصبحت فجأةً محوريةً في الوعي الديني الرومانسي. وكما هو موثق في كتاب أبرامز M.H. Abrams "Natural Supernaturalism الطبيعة الخارقة للطبيعة" (1971)، فسّر المؤلفون من غوته إلى بليك صراعَ يعقوب كنموذجٍ للتمرد الروحي المشروع - مصارعةٌ تُغيّر المشاركين من البشر والإلهيين على حدٍ سواء (ص 225-237).

تكتسب مكانة بيتهوفن أهميةً أكبر عند مقارنتها بمعاصريه الرومانسيين. الجيل المولود حوالي عام 1770،بمن فيهم هولدرلين، ونوفاليس، ووردزورث، وكولريدج، أظهر باستمرار عين هذه المفارقة المتمثلة في الإيمان المتمرد. فقصيدة فريدريش هولدرلين Hyperion (1797-1799) تُجسّد هذا التوجه، حيث تُصوّر بطلاً ينتقد الظلم الإلهي مع الحفاظ على شوق روحي عميق. وكما هو موثّق في كتاب تشارلز تايلور "Sources of the Self منابع الذات" (1989)، سعى هولدرلين صراحةً إلى "استعادة المقدس" من خلال الشعر الذي يتحدى التقوى التقليدية (ص ٤٥٦).

وبالمثل، يجمع نوفاليس في عمله "Hymns to the Night ترانيم الليل" (1800) بين الصور المسيحية الصوفية وتحدي بروميثيوس. فشذراته تكشف عن نفس التوتر اللاهوتي الموجود في أعمال بيتهوفن: "يجب أن نصبح تدبيرنا الخاص We must become our own providence" (Notebooks, Fragment 857)، وفي الوقت نفسه: "الفيلسوف الحقيقي يعيش بالإيمان وحده" (Fragment 1123).

وقد شهد الرومانسيون الإنجليز بالفعل تطورات متوازية. فهذا ويليام وردزورث، في Prelude (1805)، يصف التطور الروحي من خلال ما أسماه "بقع من الزمن"، لحظات من التجارب المكثفة التي غالبًا ما تنطوي على صراع مع قوى طبيعية أو خارقة للطبيعة. أما كتابات كولريدج النظرية، وخاصةً "مساعدات للتأمل Aids to Reflection " (1825)، فتؤكد صراحةً أن الإيمان الحقيقي يتطلب "اصطدام الروح بالعقبات" (ص ٨٩).

إن إعلان بيتهوفن أنه سيـ"يمسك القدر من حلقه" يمثل أكثر بكثير من مجرد تحدٍ نفسي فردي، فإنه يصوغ تحولا جوهريا في الوعي الديني الأوروبي نشأ من التوترات التاريخية المحددة لثقافة ما بعد عصر التنوير. وبدلاً من العلمنة البسيطة، أنتج هذا التحول أشكالاً جديدة من الأصالة الروحية البديلة، وفي عصر لا يزال يصارع العلاقة بين الإيمان الموروث والاستقلالية الحديثة، يكشف التمرد البيتهوفني عن اضطراب ثقافي غير مستكشف إلى حد كبير...

كل الاقتباسات -أو القَبَسات- في مقالتي آتية من هذه الكتب، لم أشأ تزويق المقالة بوضع الاستشهادات في آخرها، بل ارتأيت تذييل كل اقتباس بمصدره في نفس السطر، فأضع الكتب كلها مرةً واحدة هنا لمن رام استفادة أوسع أو أراد توسعا أكبر.
علم الحاسوب يحتاج الفلسفة مثلما يحتاج الرياضيات، والدليل على ذلك هو محمد جودت الذي يهرطق هرطقة خطيرة في الفيديو.

مصيبة من مصائب هذا العصر أن "رياديي الأعمال" وإن كانت عندهم معرفة نظرية وعملية في الحوسبة، أنهم يُصَدَّرُون للحديث عن الثورات الحالية ومستقبلها، بغياب أي حِس فلسفي أو إلمام بالأصول النظرية للحوسبة.

هذا محمد جودت وهو مَن هو في مجاله في البزنس، جاهلٌ أميّ في التقريرات الحوسبية والفلسفية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بل رؤيته متحدثا في هذي القضايا تصيب المرء بالصداع والدوار وكل أشكال المغص.

منذ مات دايكسترا لم تشهد الساحة الحوسبية أي اتزان أو توازن، وغابت المنهجيات النقدية المضادة التي تتصدى لمثل هذا الهراء الذي يشيعه جودت وأمثاله، ولكنَّ الكفة سترجح عند نهاية النهايات لصالِح العقل والصواب، بعيدا عن التغليفات السطحية للرياديين الملاعين.

شاهدتُ جودت في أكثر من ساعتَيْن كاملتين يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية، ولقد أشفقت عليه وعلى من ينحو نحوه أكثر من خوفي من التأثير التسويقي الزائف الذي يفتعلونه في الساحة الحوسبية.
00:41
"أنا شيوعي ولكني مع حزب الله"¹

سعى الرحباني لتقديم نفسه بديلا نقديا متمردا، خارجا من عباءة الرحابنة الكلاسيكية، إلا أنه لم يمثِّل مشروعا فكريا، ولم يَصُغ خطابا سياسيا متماسكا، فهل من موسيقار -عبر التاريخ- كانت له مشاريع فكرية أو خطابات سياسية؟

لعل زياد الرحباني واحدٌ ممن هيأت لهم الظروف أن يشتهروا تحت ثنائية الفن والسياسة، باعتمادِ تهكّم الشوارع بدلا من التحليل، والشعارات المعلَّبة بدلا من الرؤية النافذة، وباستبدال البحث الجاد بمواقف استعراضية لا حظ لها من المنطق أو التاريخ.

فإنه يوظِّف التناقضات الجذرية في مواقفه بصفاقة ماكرة، ظنا منه أنها تعبِّر عن عمق أشد أو تعقيد مُضاف، فتارةً تراه يهاجم الطائفية اللبنانية بلغة ماركسية ثورية، وتارة أخرى يتحصَّن خلف خطاب طائفي غير معلن، أليس القائل: "من يهاجم فيروز وحسن نصرالله يدافع عن إسرائيل"؟² وهذا عين الخطاب الأبوي السلطوي الذي تنقلب فيه لغة المقاهي إلى سياسة.

فالرحباني لا ينطلق في تعليقاته السياسية -فهذا لا يتوقع منه كموسيقار- من أدوات تحليل معرفية أو اطلاع على النظريات الاجتماعية والسياسية الحديثة، بل يتكئ على نبرة هجَّاءَة شعوبية، مستندا على تاريخ شخصي من السخرية المتعالية، فما يقدمه على أنه "نقد سياسي" لا يرقى سوى أن يكون شكلا من أشكال الانفعال، أو الغضب واللعن، أو التهكم.

فهذه الانفعالية في التصريح، وفي الكتابة، وفي الخطاب، لا تعبر -كما يحلو لأتباعه مِن رواد المقاهي أن يزعموا- عن صدق وجداني وعفوية فكرية، بقدر ما تفضح هشاشة فكرية وعجزا مزمنة عن الانتقال من الإدانة إلى التحليل، ومن الشكوى إلى القراءة الناضجة.

والرحباني يساري "استعراضي" بامتياز، فلعله لا يوجد في المشهد الثقافي اللبناني من أساء إلى صورة اليسار كما فعل هو، فقد حول اليسارية إلى أداء مسرحي كسول خال من أي التزام جدي، أشبه بموقف جمالي أو موضة فكرية لا تستند إلى أي انغماس فعلي في معاناة الناس أو محاولةً لتفكيك البنى السلطوية. فلم تكن يساريته سوى قناعا يغطي وراءه خيبته الفكرية، ويعطيه إذنا سريا في التنمر على الآخرين.

والواقع أنّ يساريته لا تتورع عن إعادة إنتاج الخطاب نفسه الذي يفترض أن يقاومه: تسطيح الناس، وتسفيه الخصوم، وتقديس السلطة إذا وافقت هواه السياسي. فيتحوّل من مثقف نقدي إلى بوق إيديولوجي مشروخ.

فهو حالة نموذجية ل"السلطة الرمزية" الأمر الذي يجعل من هواة الفن ومتابعي آخر الأغاني والأعمال الموسيقية سياسيين يبتلعون مواقفه السياسية بلا مسائلة ويدافعون عنها

1. qudsnet.com ↗

2. almayadeen.net ↗
أظن أنني حينما أصل مرحلةً عمرية متأخرة، كأن أعبر الأربعينات أو الخمسينات، فإنني سوف أتأكد من أنني وقعت في الفخ، وسأتذكر كلامي هذا دليلًا على وقوعي في الفخ.

فخٌّ من البؤس والأسى ويعني أن الإنسان يُولَد ويعيش طفولته ثم يكبر ويشيخ ليموت أخيرا، يعني أنه يمر بكل ذلك في سرعة زمانية خاطفة.
فأنا كنتُ طفلًا البارحة، ومستعد أن أحلف أيمانا معظَّمة على ذلك، ولا أستطيع بتاتا أن أتذكر كيف وصلتُ بهذه السرعة إلى 23 من العمر!

إذن فإنَّ الحدس يخبرنا أن نفس السيناريو سيتكرر حتى الشيخوخة وأخيرا الموت. قد تموتُ بعد ثلاثين أو أربعين سنة، فتقول: ما أطولها مدة! ولكن واضح جدا أن الحدس له رأي آخر، إنها تبدو لك طويلة من هنا، أي قبل أن تصل هناك وتصبح محسوبة عليك كسنين ماضية، فإنها إذ ذاك تبدو أقصر من يوم واحد مرَّ عليك في نزهة أو سفر!

شيء محيِّر يُبْكِي وجدان المرء، فأيُّ دنيا هذه؟
الرجل في الفيديو هو أحد مؤسسي مشروع GNU/Linux العظيم الذي جلب لنا نظام التشغيل لينكس وبعيدا عن GNU (رغم أنني لا أرى بانفصالية GNU عن لينكس) فإن لينوس تورفالدس واحدٌ من أهم الشخصيات البرمجية في الحقبة الحديثة

من يجرؤ أن يتصرف هكذا من "الرياديين"؟ لا أحد، الذوق والأخلاق والأدب المصطنع كلها أمورٌ متجذرة فيهم بحيث تمنعهم من سبّ شركة قميئة ولعينة مثل nvidia

🥴أفزعونا معكم فنحن أحق بالفزع منكم

تطور تكنولوجي تقوده جماعة من البلهاء السخفاء قليلي العقل ومنعدمي اللباقة.
00:13
ما الفرق بين دراسة الفيزياء من كتب أرخميدس بدلا من نيوتن وآينشتاين؟ وما الفرق بين دراسة الهندسة والرياضيات من كتب إقليدس وليس برنارد ريمان وديفيد هلبرت؟

بل ما الفرق بين دراسة طب ابن سينا والطب الحديث؟

الملخَّص يا عزيزي أن "المنطق" الذي تدرسه من الشمسية والسلالم بل وحتى الأمهات القديمة الأشد أصوليةً من الشمسية وغيرها، ليس هو عينُه "منطق" اليوم. أنت تتحدث عن عالَم مختلف تماما

وهؤلاء الرجاجيل الذين يزعمون التفنن بالآلة المنطقية القديمة، ولا يجيدون شيئا يسيرا من عموم المنطق الحديث والرياضي، هؤلاء لا نفع يُرجَى من وراءهم